المحقق البحراني

47

الحدائق الناضرة

وأما أن البيع بعد الثلاثة باق والبايع مخير في الفسخ أو الصبر إلى أن يأتي المشتري بالثمن ، فلا دلالة في الأخبار عليه بوجه كما لا يخفى على المتأمل في سياقها . وقد نقل القول بالبطلان هنا عن ظاهر ابن الجنيد والشيخ ، وبه اعترف العلامة في المختلف ، وإن أجاب بما لا يجدي نفعا قال في الكتاب المذكور : قال ابن الجنيد ( رحمة الله عليه ) : إذا خرجت الثلاثة ولم يأت بالثمن فلا بيع . وفي المبسوط روى أصحابنا إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم ، وقال للبايع أجيئك بالثمن ومضى فإن جاء في مدة الثلاثة كان المبيع له ، وإن لم يجئ في هذه المدة بطل البيع . وظاهر هذه العبارة يوهم بطلان البيع بعد مضي الثلاثة . والذي نص عليه المفيد والشيخ في النهاية أنه يكون للبايع الخيار إن شاء فسخ البيع ، وإن شاء طالب بالثمن ، وهو الحق ، لنا الأصل بقاء صحة العقد . والأخبار تعطي الذي قاله الشيخ أولا وابن الجنيد ، ثم نقل صحيحة زرارة المتقدمة وصحيحة علي بن يقطين ، ثم قال : والجواب الحمل على أنه لا بيع لازم له . أقول : فيه إن ما ذكره من التأويل مع تعسفه وبعده يتوقف على وجود المعارض ولا معارض هنا إلا ما يدعيه من أن الأصل بقاء صحة العقد ، وهو أصل غير متأصل ( 1 )

--> ( 1 ) أقول : فإن فرض عدم لزومه في الثلاثة باعتبار تطرق البطلان عليه من جهة عدم التقابض ، وإنما يلزم تصير بيعا مانعا من الرجوع بذلك ، وعدم اللزوم بعد الثلاثة باعتبار الخيار الذي للبايع كما يدعونه فإنه مسلط على الفسخ فالحالان مشتركان في عدم لزوم البيع وتمامه وإن اختلف الوجه في كل منهما . وأما قولهم إن البيع لازم ثلاثة أيام فإنما يريدون به من حيث عدم الخيار في ضمن ثلاثة أيام ، فلو لم يحصل بطل على أحد القولين ، وصار غير لازم من جهة الخيار على القول المشهور ، منه رحمه الله .